إكرام الميت دفنه

أي حضارة على مر التاريخ «أيا كانت» الفكرة التي بنيت عليها، يظل الموت هو أعظم الأشياء رهبة، وأكثرها جلبا للخشوع.

لم يغسل قلب قابيل الذي بسط يده، وقتل أخاه سوى رائحة الموت التي انبعثت في أرجاء المكان، لذلك بكى، وقال: يا ويلتى.

الأمة التي لا يربكها منظر الموت، أمة ميتة. لهذا لم ينقل لنا التاريخ قصة أي قوم يعاملون موتاهم بامتهان، أو يقومون بإطلاق النكات عليهم.

قبل فترة تناقلت الصحف والمواقع الإخبارية قصة يحكى فيها أن المديرية العامة للشؤون الصحية بمنطقة جازان تقوم بحفظ جثث الموتى بسيارات تبريد الخضار.

بعدها صدر قرار بإقالة المسؤول الصحي الأول هناك، وتعيين آخر لم يرغب في أن نسيء فهم هذا التصرف، ونعتقد أن الوزارة فعلت ذلك من أجل «خاطر عيوننا».

فقد أكد بتصريح له أن الأمر حل مؤقت، وأن هذا الأمر معمول به في جميع مناطق المملكة.

وأضاف أن السبب يكمن في تزايد أعداد الجثث الواردة، وعدم صدور أوامر دفن سريعة لها ما أدى إلى تكدسها.

ربما، الخطأ، كالعادة، يقع علينا نحن المواطنين، حين نحاول مغادرة المكان بأقصى سرعة، الأمر الذي أدى إلى تكدسنا، وحفظنا لاحقا بجوار صناديق الكوسة والطماطم التي طالما اشتكينا من سعرها.

ويجب من منطلق وطني وحضاري أن يقوم متطوعون بعمل جداول تنظيمية للموت، لنسهل بذلك على الشؤون الصحية بمنطقة جازان التفضل علينا بالقيام بإجراءاتنا الأخيرة.

بالنسبة لي، عند وفاتي أتمنى من وزارة الصحة أن تضع جثتي في ثلاجة كولا، بوصفها حلا مؤقتا يتناسب مع حياتي المؤقتة؛ أنا المواطن قصير العمر.

بقلم: أيمن الجعفري

ما رأيك أن تطلع على: مشكلتنا مع الفرح

ويُمكنك أيضًا قراءة: أحسن موعظة عن الموت مكتوبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: