يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم.. ذنوب الخلوات

يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم, ذنوب الخلوات

عندما تتدبّر قولِه تعالى “يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم”، تُدرِكُ أننا في زمن فتنة، ومن آثار هذه الفتنة أن جيلاً كالفناجيل يتكسّر، بات يخاف من الآباء ومن الأمهات، ويخاف من الكاميرا، ويخاف أن يُصوّرهُ المخلوق، وينسى أن هناك الرقيب العتيد، وأن هناك “مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ” و “وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ – كِرَامًا كَاتِبِينَ”.

ذنوب الخلوات

إنّ مراقبة المخلوق مع غياب الإحساس أن الخالق يرى، هو قِلّة حياء من الله. ولِذا، فمع كثرة العلم في هذه الأزمان، وكثرة المثقفين والحافظين والمتحدثين، إلا اننا في زمن كثرت فيه ذنوب الخلوات، والذين قَلّ حيائهم من رب الأرض والسماوات، أولئك الذين يُغلِّقون الأبواب في الدنيا وفي الدور، وينسون بابًا لا يُغلق.

نعم، ذنوب الخلوات التي يكفي فيها حديث ثوبان -رضي الله عنه- يقول عليه الصلاة والسلام “يؤتى يوم القيامة برجال لهم أعمال كجبال تهامة ييضا فيجعلها الله هباء منثورا،لأنهم كانوا إذا اختلوا بمحارم الله انتهكوها”.

بعضهم يقوم الليل، وبعضهم يقرأ القرآن، وبعضهم بنى المساجد، وبعضهم يشار إليه بالبنان، وبعثهم ظاهره صالح، لكن انظر إلى الجريمة الكبرى “إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها”.

اللاب توب في الغرفة الخاصة، ويخوضون في زبائل الأخلاق، قِلّه حياءٍ من رب الأرض والسماوات. بل إن بعض المصلين يصلي ولديه في هاتفه المحمول في جيبه ما تستحي منه الفطر السليمة، صور ومواقع فيديو فتحها وزنت عينُه.

يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم

يقول الله -الحليم- “يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ”. الذي قتل رمضان وقتل الإيمان، ونحر الحياء، وقرّب الإنسان إلى خيانة الله أنه لا يستحي من الله. “يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ“.

مع أنّ الناس لم يخلقوهم، ولم يرزقوهم، ولم يستروهم.

إن رقابة العبد لربه تجعل القلب فيه حياء، تجعل الدمعة تخرج من العَبد الصالح.

إن ذنوب الخلوات هذه الأزمان مع الفتن التي تصبح وتمسي، بات القابض على دينه كالقابض على الجمر.

بعضنا في بيته قنوات وجوالات وأجهزةٍ حاسوب وهو لا يدري ما الذي يصنعه ذريته بها.

واقرأ هنا أيضًا: خير الكلام ما قل ودل: نظرة علمية وشرعية عن كثب

مراقبة الله في الخلوات

انحرف بعض الشباب لان جائزته وهدية النجاح هو جهازٌ يقلب له الأرض شرقًا وغربًا. صار بعض الشباب لا يخرج من بيته، وبعضُ الفتيات تعُقّ أمها. ولا حول ولا قوّةَ إلا بالله.

انظروا في مجالسنا، تجد الشباب كل واحد معهُ جواله، الأُم لا يُسلَّم عليها، والأب لا يُرَدُّ عليه الحديث، وهذا يضحك، وهذا يتأوَه، ولا أحد يتكلم مع الآخر. إنها الأجهزة لا نقول أنها حرام- هي من النعم إن استُخدِمت في طاعة، ومِن النِّقَم إن استُخدِمت في قلة الحياء من الله.

كان قديمًا صاحب المنكر يخرج من الباب يبحث عن المنكر عسى أن يجِده، أمّا الآن، بلمسات بأناملهِ على وجه شاشةٍ فيأتيه كل ما على الأرض من الزائِل -إن كان من أهلها- ويستطيع أن يرى ويتحدث مع فسقةِ الشمال والجنوب والغرب والشرق.

وليس لنا إلا أن نقوّي جانِب الخوف من الله، ومراقبته الله -العليم الخبير-، ونسألُك اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، إنك يارب سميعٌ قريبٌ مُجيبُ الدُّعاء.

أضف تعليق